الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦١ - إثبات الملاك بالدليل
إثبات الملاك بالدليل
تقدّم في بحث «مبادئ الحكم التكليفي» تقسيم الحكم إلى مرحلتين: مرحلة الثبوت، و مرحلة الإثبات، و قلنا إنّ المولى في مرحلة الثبوت يحدّد ما يشتمل عليه الحكم من ملاك، فإذا قال المولى: [١] فإنّ وجوب الصلاة في الآية الشريفة له ملاك و هو المصلحة الأكيدة الملزمة في الفعل، هذا من جهة.
و من جهة أخرى، إنّ الدليل الذي يبرزه المولى له مدلولان:
الأوّل: مدلول مطابقيّ، و هو وجوب الصلاة، و قد عرفنا سابقاً في بحث الأمر أنّ طلب الفعل قد يكون بنحو المعنى الاسمي إذا كان الدالّ على الطلب هو مادّة الأمر، و قد يكون بنحو المعنى الحرفي فيما إذا كان الدالّ هو صيغة الأمر، و يكون الطلب بنحو النسبة الإرسالية الطلبية.
الثاني: مدلول التزاميّ، و هو أنّ الطلب الوجوبي ناشئ من مصلحة أكيدة في الفعل بناءً على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد كما هو الصحيح.
إذاً، عند ما نضع يدنا على حكم شرعيّ كوجوب الصلاة نستطيع أن نحدّد فيه مدلولين: أحدهما: مطابقيّ يدلّ على وجوب الصلاة، و الآخر:
التزاميّ يدلّ على وجود الملاك.
و على هذا الأساس يأتي افتراض مهمّ حاصله: لو سقط المدلول المطابقي في الحكم الشرعيّ عن الحجّية لسبب من الأسباب، فهل يمكننا إثبات وجود ملاك الحكم فيما لو كان يترتّب عليه ثمرة من الثمرات؟
[١] الأنعام: ٧٢.