الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٣ - قاعدة التسامح في أدلّة السنن
قاعدة التسامح في أدلّة السنن
ذكرْنا أنّ خبرَ غير الثقةِ إذا لم تكُن هناك أماراتٌ على صدقِه، فهو ليس بحجّةٍ، و لكنْ قد يُستثنى من ذلك الأخبارُ الدالّةُ على المستحبّاتِ، أو على مطلقِ الأوامرِ و النواهي غيرِ الإلزامية، فيقالُ بأنّها حجّةٌ في إثباتِ الاستحبابِ أو الكراهةِ ما لم يُعلم ببطلان
مفادِها. و يُستندُ في ذلك إلى رواياتٍ فيها الصحيحةُ و غيرُها، دلّتْ على أنّ مَن بلَغهُ عن النبيِّ ثوابٌ على عملٍ فعملَه، كان لهُ مثلُ ذلك الثوابِ، و إن كان النبيُّ لم يقلْه؛ بدعوى: أنّ هذه الرواياتِ تجعلُ الحجّيةَ لمطلق البلوغِ في موارد المستحبّات. و من أجل هذا، يعبَّرُ عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن.
و التحقيقُ أنّ هذه الرواياتِ فيها بدواً عدّةُ احتمالات:
الأوّلُ: أن تكون في مقام جعلِ الحجّيةِ لمطلقِ البلوغ.
الثاني: أن تكون في مقام إنشاءِ استحبابٍ واقعيٍّ نفسيٍّ على طبق البلوغ، فيكونُ بلوغُ استحباب الفعلِ عنواناً ثانويّاً له يستدعي ثبوتَ استحبابٍ واقعيٍّ بهذا العنوان.
الثالثُ: أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياطِ و استحقاقِ المحتاطِ للثواب.