الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٢ - الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
الخطوة الثالثة: و بعد أن نتمكّن من وضع اليد على مثل هذه الرواية نقوم بمطالعة متنها و تحقيقه لمعرفة مدلولها و تحديده، فإن كانت تدلّ على حجّية خبر العدل أُخذ به، و إن كانت تدلّ على حجّية ما هو أوسع دائرة من ذلك كخبر الثقة أخذ بهذه الدائرة الأوسع، و يمكن أن تكون دليلًا على حجّية الخبر في هذه الدائرة من دون أن يلزم الدور؛ لأنّ المفروض أنّ تلك الرواية قد ثبتت بالتواتر القطعي، و بمدلولها حدّدنا دائرة الحجّية، و نكون بهذا قد استدللنا على حجّية الخبر بالدليل القطعي لا بخبر الواحد.
من الجدير ذكره أنّ الشهيد الصدر لم يعيّن مثل هذا الخبر على مستوى
هذه الحلقة إلّا أنّه في بحثه الخارج أشار إليه تفصيلًا [١]، و هذا من ابتكاراته (قدس سره)، فإنّ الأصوليّين اكتفوا بالإشارة إلى الطريق الفنّي في تحديد منهج الاستدلال بالسنّة على حجّية الخبر، و هو ضرورة ثبوت السنّة بالتواتر القطعي، و قام صاحب الكفاية (رحمة الله عليه) [٢] بتعميق هذه الفكرة بذكر التواتر الإجمالي الذي يثبت به حجّية الخبر الواجد لأخصّ صفات الاعتبار و الحاوي للمزايا و الخصوصيّات، و لكنّه لم يصرف جهده كغيره من الأصوليّين لتعيين مثل هذا الخبر.
هذا ما يمكن أن يُقال في ثبوت السنّة بالتواتر، و الاستدلال به على حجّية خبر الواحد و منه ننتقل إلى الوسيلة الثانية أعني السيرة.
الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر
يرجع الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر في روحه إلى الاستدلال بالسنّة، باعتبار أنّ السيرة هي:
[١] و هي رواية السيد الحميري، انظر: بحوث في علم الأصول: ج ٤، ص ٣٩٠.
[٢] كفاية الأصول: ص ٣٠٢.