الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٩ - دلالة الفعل
يوجد في حقّه احتمال عدم استطاعة بيان الحكم الشرعيّ، و من ثمّ لا وجود لاحتمال التقية و شبهها في مواقفه (ص).
و على أي حال، فإنّ الموقف الذي يتّخذه المعصوم و تكون له دلالة على الحكم الشرعيّ ينقسم بدوره إلى قسمين:
الأوّل: فعل المعصوم.
الثاني: سكوت المعصوم و تقريره.
و ما نبحثه الآن و ما سيأتي هو في دلالات كلّ من هذين القسمين على
الحكم الشرعيّ، و نبدأ بدلالة فعل المعصوم.
دلالة الفعل
ينبغي أوّلًا أن نشير إلى أنّه ليس المقصود من الفعل هنا ما يقابل الترك، بل نقصد به الأعمّ منه و من الترك، فكما أنّ فعل المعصوم حجّة و يدلّ كما سيتّضح على عدم الحرمة، فكذلك تركه حجّة و يدلّ على عدم الوجوب.
و كيف كان، فإنّ دلالة فعل المعصوم على الحكم الشرعيّ يمكن تصوّرها على حالات ثلاث:
الحالة الأولى: أن يصدر الفعل من المعصوم محفوفاً بقرائن حالية أو مقالية تقتضي كونه بصدد تعليم الأمّة، و في مثل هذه الحالة لا إشكال في دلالة الفعل على الحكم الشرعيّ ضمن حدود دلالة القرينة الحالية أو المقالية، من قبيل الوضوء البياني و التعليمي الوارد عن أئمّة أهل البيت (ع).
فقد روي عن زرارة أنّه قال: قال أبو جعفر (ع): «أ لا أحكي لكم وضوء رسول الله (ص)؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه، ثمّ حسر عن ذراعيه ...» إلى آخر الرواية [١]، فقد ورد فيها قرينة لفظية
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٤؛ وسائل الشيعة: ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، ب ١٥، ح ٢.