الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٩ - تحديد دائرة الحجّية بلحاظ المروي
الأوّل: إنّ عملهم به غير جابر لضعفه، و هو مبنيّ على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة بنحو الموضوعية المحضة أو المشتركة مع الطريقية بنحو جزء الملاك.
الثاني: إنّ عملهم به جابر لضعفه، و هو مبني على أنّ الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة المحضة، باعتبار أنّ العمل به يشكّل أمارة لصالح صدق الخبر و كشفه عن الواقع فيكون حجّة.
تلخيص و استنتاج
انتهينا إلى هنا من تحديد دائرة الحجّية بلحاظ صفات الراوي، و قلنا إنّ
الخبر الحجّة هو خبر الثقة بناءً على أنّ مدرك الحجّية كما هو الصحيح هو السنّة الشريفة، ثمّ إنّ الوثاقة التي هي مناط جعل الحجّية للخبر، إمّا أن تكون مأخوذة في دليل الحجّية على وجه الموضوعية، و إمّا على وجه الطريقية، وعليه تبتني الأقوال في مسألة إعراض المتقدّمين عن خبر الثقة أو عملهم بالخبر الضعيف، فالمعروف أنّ للأصوليّين فيها قولين:
١ إنّ الإعراض كاسر و العمل جابر.
٢ إنّ الإعراض غير كاسر و العمل ليس بجابر.
و هناك قول ثالث يتبنّاه السيّد الشهيد (قدس سره) في دراساته العليا و هو: أنّ العمل ليس بجابر لضعف الخبر، و لكن الإعراض كاسر لصحّة الخبر، و وجهه و تحقيقه موكول إلى محلّه.
تحديد دائرة الحجّية بلحاظ المروي
و أمّا تحديد دائرة حجّية الخبر بلحاظ صفات المروي أي مضمون الخبر، فإنّه قد اعتبر في الحجّية بهذا اللحاظ أمران: