الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٠ - ضابط المفهوم عند مشهور الأصوليّين
في مقام الإجابة عن هذا التساؤل نقول: إنّ المعروف بين الأصوليّين هو
أنّ الربط الذي يحقّق لنا المفهوم لا بدّ من اشتماله على ركنين أساسيّين:
الركن الأوّل: أن يكون الربط معبّراً عن حالة لزوم علّي انحصاريّ بين الحكم و طرفه، ففي هذا الركن أمور ثلاثة: اللزوم؛ العلّية؛ الانحصار.
و يمكن توضيح هذا الركن من خلال تطبيقه على الجملة الشرطيّة مثلًا [١]، فلو قال المولى: «إذا جاء زيد فأكرمه» فإنّ هذه الجملة لكي تفيد المفهوم لا بدّ من لزوم بين الشرط و الجزاء، و لكن ليس مطلق اللزوم حتّى لو كان اتّفاقياً أو بين معلولين لعلّة ثالثة، و إنّما هو لزوم علّي بمعنى أنّ الشرط علّة للجزاء، و لا بدّ أن يكون هذا اللزوم العلّي انحصاريّاً، أي: أنّ الشرط علّة تامّة و منحصرة للجزاء و ليس لها بديل، فإنّ بعض المعلولات يمكن أن يوجد من خلال أسباب متعدّدة كالحرارة مثلًا فإنّها توجد بالنار أو الشمس أو الكهرباء، وعليه ففي مثل هذه الحالة لا يمكن الحكم بانتفاء الحرارة عند انتفاء أحد أسبابها كالنار؛ إذ ربما توجد عن طريق علّة أخرى، و من ثمّ لا يمكن استفادة المفهوم بخلاف ما لو كانت العلّة علّة منحصرة فإنّ انتفاءها يؤدّي إلى انتفاء معلولها قطعاً.
إذاً: لا بدّ لاستفادة المفهوم من كون الربط بين الحكم و طرفه معبّراً عن:
أوّلًا: لزوم بين الحكم و طرفه أو الشرط و الجزاء في الجملة الشرطيّة.
ثانياً: أن يكون الشرط علّة للجزاء.
ثالثاً: أن يكون الشرط علّة منحصرة للجزاء.
هذا كلّه في الركن الأوّل الذي ينبغي تحققه في الربط الخاصّ المحقّق
للمفهوم.
[١] قلنا «مثلًا»؛ باعتبار أنّ كلامنا هو في مطلق المفهوم لا في مفهوم الجملة الشرطيّة فقط.