الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٦ - أضواء على النصّ
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «لأنّ طبيعة عالم مثلًا». «مثلًا»: إشارة إلى أنّه قد يناقش في هذا، كما يأتي بيانه في الحلقة الثالثة [١] إن شاء الله تعالى.
قوله (قدس سره): «إمّا بحضورها فعلًا». أي: حضور الصورة، و معنى حضورها هو: أنّك عند ما تنظر إلى الشجرة مثلًا فسوف تنتقش صورتها في ذهنك، و تبقى تلك الصورة حاضرة في الذهن ما دام النظر إليها خارجاً مستمرّاً، و هي المسمّاة بالصورة الحسّية. و أمّا لو أغمضت عينيك و انقطعت الرابطة بينك و بين الشجرة فستبقى في ذهنك صورةٌ أخرى للشجرة حاضرة فعلًا و غير متوقّفة على النظر إلى الشجرة خارجاً، و هي المسمّاة بالصورة الخياليّة.
قوله (قدس سره): «و إمّا باستئناس ذهنيّ عامّ كما في لام الجنس». فاللام في «الشجر» مثلًا تشير إلى اسم الجنس الذي له مواصفات خاصّة كالنموّ الذي يميّز
الشجر عن الجماد و الحجر، و كذلك اللام في «الإنسان» تشير إلى اسم الجنس الذي له خصائص كالناطقيّة و التحرّك بالإرادة التي تميّز الإنسان عن الأجناس الأخرى. و هذه المواصفات و الانطباعات التي يتميّز بها كلّ جنس عن الأجناس الأخرى معهودة في الذهن باستئناس ذهنيّ عامّ لا خاصّ.
قوله (قدس سره): «و كذلك في الحالة الثالثة». كما إذا قيل: «أكرم عالم البلد» و فرضنا أنّ «عالم البلد» ليس معرفة كما لو كان في البلد أكثر من عالم، فعند ما يطلق «عالم البلد» يمكن أن يصدق على أكثر من شخص، فإنّ اسم
[١] دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة القسم الأوّل: ص ١٣٠ ١٢٩.