الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٣ - اعتراض و جواب
اعتراض و جواب
قبل أن نختم الكلام في هذا البحث نشير إلى اعتراض ذكره المحقّق الاصفهاني (قدس سره) [١] على كاشفيّة الإجماع عن الدليل الشرعي، و السيّد الشهيد (قدس سره) لم يشر إليه صريحاً و إنّما ذكر الجواب عنه بما يرتبط بسيرة المتشرّعة.
أمّا الاعتراض فحاصله: قلنا سابقاً إنّ الإجماع ليس هو الحجّة و إنّما ما يكشف عنه، و لكن غاية ما يقتضيه الإجماع هو أنّ الفقهاء المتقدِّمين لتورّعهم و عدالتهم لا يفتون بدون مدرك، إلّا أنّ ذلك لا يفيدنا شيئاً؛ لأنّه:
أوّلًا: لا يكشف عن وجود رواية صحيحة وصلتْهم و لم تصلنا؛ لأنّ هذا بنفسه غريب، إذ كيف يمكن أن يفرض وصول رواية صحيحة عندهم
و قد استندوا إليها جميعاً و مع ذلك لم ينقلوها لنا، مع أنّهم هم حملة الروايات و أنّهم نقلوا الصحيح و السقيم منها.
و ثانياً: لو فرض ذلك فما يدرينا أنّ تلك الرواية لو كانت قد وصلت إلينا لكانت تامّة الصلاحيّة عندنا، فلعلّها كانت غير تامّة سنداً؛ لاختلاف المباني في تصحيح الأسانيد، أو غير تامّة دلالة؛ لإمكان التفاتنا إلى نكتة خفيت عليهم مثل ما يقع كثيراً في مناقشة كلمات المتقدِّمين [٢].
و بعبارة مختصرة: إنّ الإجماع لا يكشف عن الدليل الشرعي؛ لأنّ المجمعين إن نقلوا لنا النصّ الذي استندوا إليه في إجماعهم فالقيمة تكون للنصّ لا للإجماع و بالتالي ينبغي ملاحظة نفس النص، و إن لم ينقلوه فهذا غريب باعتبارهم حملة الحديث.
[١] نهاية الدراية: ج ٢، ص ١٧٧.
[٢] انظر: بحوث في علم الأصول: ج ٤، ص ٣١٤.