الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٢ - كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل
ثالث و رابع و ...، إلى أن تصل قيمة احتمال المخالفة إلى كسر ينظر له العقل على أنّه بحكم المعدوم عمليّاً أو واقعيّاً لضآلته، كما تقدّم في بحث التواتر و الإجماع.
و أمّا الاحتمال الثالث، فحاله كحال سابقه؛ إذ إنّ احتمال كون المتشرّعة استعلموا من الشارع و لكنّهم فهموا جوابه خطأً، ضعيف بحساب الاحتمال أيضاً، حيث إنّ افتراض شمول السيرة و تطابق عدد كبير من المتشرّعة عليها يضعّف احتمال الخطأ في فهم الجواب من قبل هذا الكمّ الكبير من المتشرّعة و فيهم الفقيه و الراوي المدقّق و المجتهد و العالم و أمثال ذلك.
و بعد ثبوت ضعف الاحتمالين الأخيرين و سقوطهما عن الاعتبار يبقى الاحتمال الأوّل على قوّته سليماً عن المعارض، و به يثبت كاشفيّة سيرة
المتشرّعة عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال.
و منه يتّضح أنّ سيرة المتشرّعة تناظر الإجماع في أنّهما معاً يكشفان عن الدليل الشرعي على أساس حساب الاحتمال، و لكن مع فارق و هو أنّ الإجماع يمثِّل موقفاً فتوائياً لأنّه اتّفاق بين أهل النظر و الفتوى من الفقهاء، بينما تمثِّل السيرة موقفاً و سلوكاً عمليّاً للمتشرّعة المتديّنين، و من هنا قد توجد في الإجماع قابلية للإطلاق و الشمول بخلاف سيرة المتشرّعة فإنّها لمّا كانت موقفاً عمليّاً فهي إذاً دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن، كما تقدّم سابقاً في الفرق بين الدليل اللفظي و دلالة الفعل.
فتلخّص: أنّ سيرة المتشرّعة تكشف عن الدليل الشرعي مباشرة و هي معلولة له، كما أنّ كشفها عنه يتمّ وفق نظرية حساب الاحتمال كما هو الحال في التواتر و الإجماع.