الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥١ - كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل
توضيح ذلك: إنّ المتشرّعة حينما يسلكون سلوكاً معيّناً، ففي سلوكهم ثلاثة احتمالات:
الأوّل: أن يكون سلوكهم مأخوذاً من الشارع، و هو مقتضى سلوكهم بما هم متشرّعة.
الثاني: أن يكون سلوكهم من قبل أنفسهم من دون الرجوع إلى المعصوم و الاستعلام منه، إمّا عمداً أو غفلةً عن الاستعلام.
الثالث: أن يكون سلوكهم بعد الاستعلام من الشارع و لكن فهموا الحكم الذي أجاب به المعصوم خطأً.
و ادّعاء كاشفيّة سيرة المتشرّعة عن الدليل الشرعي يتمّ بناءً على الاحتمال الأوّل دون الاحتمالين الآخرين، و من هنا يُثار هذا التساؤل: ما
المعيّن للاحتمال الأوّل في قِبال الاحتمالين الآخرين؟
و الجواب: إنّ المعيّن له هو ضعف الاحتمالين الثاني و الثالث. أمّا الاحتمال الثاني؛ فلأنّ افتراض تعمّد المتشرّعة عن عدم الاستعلام من الشارع ممتنع، حيث إنّ المفروض أنّهم متشرّعة و فيهم الفقهاء و الرواة الثقات و العدول أمثال زرارة و محمّد بن مسلم و غيرهم من أصحاب الأئمّة (ع)، فكيف يمكن ادّعاء أنّ هؤلاء كلّهم يتّبعون أهواءهم و يعملون بسيرة من عند أنفسهم من دون تلقّيها من الشارع؟
و أمّا ادّعاء غفلتهم عن الاستعلام من المعصوم فهو ضعيف بحساب الاحتمال، ببيان: أنّ السيرة كلّما كانت عامّة و شاملة لعدد أكبر من المتشرّعة كان احتمال موافقتها للدليل الشرعي أقوى، حيث إنّ سلوك متشرّع واحد يمثِّل كسراً من احتمال اليقين، و بسلوك متشرّع آخر بنفس السلوك السابق يرتفع احتمال الموافقة و يضعف احتمال المخالفة، و هكذا بسلوك متشرّع