الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٦ - أضواء على النص
أكبر. فإذا فرضنا
عدم وصول شيء من ذلك، نكتشف أنّ المعصوم لم يردع و سكت عنه، و سكوته دليل على إمضائه له.
إن قلت: يمكن افتراض صدور نواهٍ كثيرة ردَعتْ عن العمل بالظهور مثلًا إلّا أنّها لم تُضبط من قبل الرواة؛ و ذلك لوجود دواع لإخفائها؟
قلت: إنّ مسألة العمل بالظهور و ما شابهها من السير المستحكمة و التي يستدلّ عليها بسيرة العقلاء، ليست من الأمور التي تتوفّر فيها دواعي الإخفاء كالروايات المرتبطة بأهل البيت (ع) و فضائلهم التي اخفيت تقيّة من السلطات الجائرة أو غير ذلك، و إنّما هو سلوك تتوافر دواعي ضبطه لدى الرواة، و من ثمّ لو صدر ردع من الشارع لضبطوه و نقلوه و وصل إلينا، فمن عدم وصوله نعلم بعدم صدوره، و بذلك يثبت الركن الثاني من ركني السيرة العقلائية و هو سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «و أمّا سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء». تقدّم أنّ دلالة السكوت على الإمضاء إمّا أن تُدّعى على أساس عقليّ أو على أساس استظهاريّ، و الأساس العقلي إمّا أن يكون بملاك وجوب النهي عن المنكر، أو بملاك تعليم الجاهل، أو بملاك نقض الغرض.
قوله (قدس سره): «فالمقدّم مثله». في البطلان، أي: أنّ المعصوم لم يردع عن السيرة.
قوله (قدس سره): «بمجرّد نهي أو نهيين». و منه يعلم عدم تماميّة الاستدلال ببعض الروايات على عدم حجّية خبر الواحد كما سيأتي في محلّه؛ لأنّ الشارع لو لم يقبل العمل بخبر الواحد لكان عليه النهي بدرجة تنسجم مع استحكام العمل به، و هو يتطلّب نواهي عديدة و لا يكفي الردع عنه بنهي أو نهيين.