الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٥ - إثبات السكوت الدال على الإمضاء
نقول: لو أنّ المعصوم ردع عن السيرة لوصل إلينا ردعه، و حيث إنّه لم يصل فهذا يعني أنّ الردع لم يصدر منه.
و الوجه في هذه الشرطية: أنّنا لا بدّ من أن نلاحظ السلوك و الظاهرة التي يُراد إثبات معاصرتها للمعصوم، فكلّما كانت السيرة مستحكمة في أذهان العقلاء احتاجت إلى ردع أقوى من الشارع لو فرض عدم رضاه عنها، و لا يمكن الاكتفاء بنهي واحد أو نهيين؛ إذ لا يكفي مثل هذا النهي لأن يزعزع استحكام السيرة العقلائية غير المرضية. فمثل العمل بظواهر الكلام لمّا كان سلوكاً اجتماعياً عامّاً و سيرة مستحكمة لموافقتها الطبع العقلائي، لو فُرض عدم قبول الشارع بها فإنّ عليه الردع عنها بشكل ينسجم مع استحكامها في الأذهان و السلوك، فيجب أن يكون ردعه بنواهٍ كثيرة ليمكنها أن تقف حاجزاً دون العمل بالظهور، كما هو الحال في النهي عن القياس؛ فإنّ القياس لمّا كان موافقاً للطبع العقلائي و لم يرتضه الشارع المقدّس نهى عنه بما يقرب من مائتي رواية تحيّن فيها أئمّة أهل البيت (ع) الفرص و المناسبات للنهي عن هذا السلوك غير المرضيّ و الذي تُمحَق به الشريعة، و لا بدّ أن يكون الحال كذلك في كلّ سلوك مستحكم لا يرتضيه الشارع.
بعبارة ثانية: ثمّة تناسب طرديّ بين استحكام السيرة لو لم تكن مرضية و كثرة الردع عنها، فكلّما كانت أكثر استحكاماً كان الردع عنها أقوى.
فإذا فرضنا صدور نهي كثير من المعصوم عن العمل بالظهور، فإنّ هذا سيكون محفّزاً للسؤال من المعصوم؛ ذلك لأنّ النهي عن العمل بالظهور يلفت انتباه الرواة بل جميع الناس و لا يمكن تقبّله بسرعة، باعتبار انسياق الطبع العقلائي للعمل به، و بالتالي سيكون محفّزاً لهم للسؤال من الأئمّة (ع) عن تلك القضية، و إذا كثر السؤال سيكثر الجواب تبعاً له، و بكثرته سيصل لنا قسم منه خصوصاً و أنّ المسألة كما قلنا تحتاج إلى ردع