الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٧ - معاصرة السيرة للمعصوم
قائم على مصداق محدّد، بخلاف ما لو كان الممضى هو النكتة العقلائية فإنّها لا تختصّ بالسلوك العقلائي المباشر و إنّما تمتدّ إلى عصور متعاقبة.
و لا يخفى أنّ الأمر الثاني يأتي إذا كانت النكتة أوسع من السلوك الخارجي، فكأنّ المعصوم أمضى قاعدة كبروية أحد مصاديقها كان في عصره و تشمل أيضاً مصاديق أخرى تستجدّ في عصور لاحقة.
هذا تمام الكلام في النقطة الثانية، و منها ينفتح لنا باب الحديث عن النقطة الثالثة في بحث السيرة العقلائية.
معاصرة السيرة للمعصوم
اتّضح ممّا ذكرناه في النقطتين السابقتين أنّ السيرة العقلائية التي نستدلّ بها على إثبات الحكم الشرعيّ هي السيرة المعاصرة للمعصوم؛ و ذلك لما قلناه من أنّ السيرة ليست هي الدليل بنفسها إنّما الدليل هو إمضاء المعصوم لها، و هو ما يفرض أن تكون السيرة معاصرة له ليكون ظهور حاله في سكوته عنها دليلًا على إمضائه لها، و أمّا إذا لم يكن حاضراً و معاصراً فلا يمكن استفادة ذلك، و هو أمر واضح.
إنّما الكلام في توهّم يثار في هذا الصدد مفاده: أنّه لا توجد عندنا سيرة غير معاصرة للمعصوم حتّى السيرة المتأخّرة، فإنّه لا يعقل ألّا تكون معاصرة للمعصوم، ذلك لأنّ المعصوم موجود في زماننا و إن كان غائباً فلا تخلو الأرض من حجّة كما ورد في كثير من الروايات [١]، بل لو لا الحجّة
[١] انظر ما رواه الصدوق في كمال الدين و تمام النعمة: ص ٢٩٠، بسنده عن كميل بن زياد قال: أخذ أمير المؤمنين بيدي ... إلى قوله: «اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة إمّا ظاهر مشهور أو خاف مغمور لئلّا تبطل حجج الله و بيّناته ...».