الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢١ - خصائص المخبر عنه و تقييم الاحتمال
الآن، و بعد أن بانت لنا خصائص المخبر، نتكلّم عن خصائص المخبر عنه أي مفاد الخبر، فهي الأخرى توثّر تأثيراً مباشراً على قيمة الاحتمال.
خصائص المخبر عنه و تقييم الاحتمال
هذه الخصائص على نحوين أيضاً، هما:
الأوّل: الخصائص العامّة، و نعني بها: الخصائص التي تشكِّل بحساب الاحتمال عاملًا مساعداً على صدق القضية أو كذبها مع قطع النظر عن نوعية المخبر، فهذه الخصائص لا تختلف من قضية إلى أخرى من قبيل: غرابة القضية المخبر عنها، فإنّ تلك الغرابة تعتبر عاملًا مساعداً لصالح كذب القضية. وعليه فلكي يحصل التواتر الموجب لليقين في مثلها فإنّنا نحتاج إلى عدد كبير من المخبرين، بخلاف ما لو كانت القضية المخبر عنها اعتيادية و مألوفة فإنّ ذلك سيكون عاملًا مساعداً لصالح صدق القضية و يكون حصول اليقين بها أسرع و بعدد أقل من الحالة السابقة.
الثاني: الخصائص النسبية، و نعني بها: الخصائص التي تشكِّل بحساب الاحتمال عاملًا مساعداً على صدق القضية أو كذبها مع ملاحظة نوعية المخبر، فهي تختلف من قضية إلى أخرى من قبيل: أن يروي شخص غير شيعي رواية تدلّ على إمامة أمير المؤمنين (ع) أو أحد أئمّة أهل البيت (ع)، فإنّ مفاد الخبر بلحاظ خصوصيّة المخبر و كونه ليس شيعيّاً
يعتبر عاملًا مساعداً يصبّ في صالح صدق الخبر وفق منطق حساب الاحتمال؛ و ذلك لأنّ افتراض مصلحة معيّنة تدعوه لوضع الخبر و افترائه بعيد جدّاً، بل على العكس تماماً فإنّ هنا دواعيَ لإخفائه و طمره، و التاريخ يشهد لذلك.