الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٠ - ٣ الإجماع و تأثر حساب الاحتمال
دون غيرها.
نعم، في خصوص إجماعات السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي توجد
مشكلة، و هي: أنّ السيّد المرتضى كثيراً ما يدّعي الإجماع و يخالفه الشيخ الطوسي بل يدّعي الإجماع في قباله مع أنّهما في زمن واحد، كما في مسألة حجّية خبر الواحد، فقد ادّعى السيّد المرتضى أنّ إجماع الطائفة قائم على عدم حجّيته، بينما ادّعى الشيخ الإجماع على حجّيته.
و لعلّ منشأ الكثير من هذه الإجماعات أنّها كانت في قبال العامّة، فإنّ علماءنا كانوا في مقام ردّ آراء العامّة يدّعون أنّ هذا رأي الطائفة الحقّة، و لهذا ينبغي للفقيه التدقيق في مثل هذه الإجماعات و التحقيق فيها، على أنّنا لسنا بصدد التقليل من قيمة فقهائنا و آرائهم و العياذ بالله بقدر ما هي دعوة للتعرّف على مناشئ الإجماعات و تمييز الكاشف منها عن الدليل الشرعي عن غيره.
و الخلاصة: أنّ الإجماع الذي له قيمة بحساب الاحتمال هو الإجماع الذي يدّعيه الفقهاء القريبون من عصر النصّ، و ذلك الإجماع هو الذي يتأثّر فيه حساب الاحتمال بنوعيّة العلماء المتّفقين.
العامل الثاني: طبيعة المسألة المتّفق عليها، فإنّ المسألة المجمع عليها يمكن تصوّرها بنحوين:
١ أن تكون المسألة أصلية و مما يترقّب ورود النصّ بشأنها من قبل الشارع.
٢ أن تكون المسألة فرعية و من التفصيلات التي يحتمل كونها مستحدثة بعد عصر النصّ.
فإن كانت المسألة من النحو الأوّل فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات