الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤١ - ٣ الإجماع و تأثر حساب الاحتمال
الإجماع القائم عليها ستكون قويّة، إذ إنّ إجماع الفقهاء يمكن إرجاعه إلى احتمال وصول النصّ إليهم من قبل الشارع و لكنّه لم يصل إلينا، حيث إنّ
المفروض أنّها مسألة ممّا يترقّب ورود النصّ بشأنها، و من ثمّ يكون الإجماع كاشفاً عن الحكم الشرعي.
و إن كانت المسألة من النحو الثاني فإنّ قيمة الاحتمال في مفردات الإجماع ستكون ضعيفة، بل ربما يكون الاحتمال لا قيمة له إذا لم يحتمل فيه الكشف عن الحكم الشرعي، و ذلك بحكم أنّها من المسائل التي لا يترقّب ورود النصّ بشأنها، و من ثمّ يكون احتمال إجماع الفقهاء لأجل نكتة مشتركة احتمالًا قويّاً، فتكون القيمة الاحتمالية لمفردات الإجماع أضعف من النحو الأوّل.
لهذا نجد بعض المحقّقين من الأصوليّين كالسيّد البروجردي (رحمة الله عليه) [١] يقسّم الإجماع إلى قسمين: الإجماع في المسائل الأصلية التي يترقّب صدور النصّ فيها، و الإجماع في المسائل الفرعية، و يعني بها التفريعات التي أشار إليها المعصوم بقوله: «علينا إلقاء الأصول و عليكم التفريع» [٢]، و ما له قيمة هو الإجماع في القسم الأوّل؛ إذ يمكن أن يكون كاشفاً عن الدليل الشرعي دون القسم الثاني.
فتبيّن إلى هنا: أنّ حساب الاحتمال في الإجماع يتأثّر بطبيعة المسألة المجمع عليها.
العامل الثالث: درجة ابتلاء الناس بالمسألة المجمع عليها و ظروفها الاجتماعية، فإنّ حساب الاحتمال يتأثّر بذلك، فكلّما كان الإجماع على مسألة
[١] الحاشية على الأصول: ج ٢، ص ٨٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٦٢، أبواب صفات القاضي، ب ٦، ح ٥٢.