الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٠ - دلالة الفعل
تدلّ على أنّ المعصوم بصدد البيان و التعليم، و لا إشكال كما قلنا في دلالة فعله هنا على الحكم الشرعيّ، و لكن مثل هذه الأفعال كما سيأتي تكون دلالتها صامتة لا لسان لها لنتمسّك بإطلاقها و ظهورها، و من ثمّ علينا الأخذ بالقدر المتيقّن و هو الدلالة على الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب و الاستحباب [١] و لا يمكن تعيين الوجوب.
الحالة الثانية: أن يصدر الفعل من المعصوم و لكنّه غير مقترن بقرائن حالية أو مقالية كما في الحالة الأولى، و إنّما نشكّ في كونه بصدد تعليم الأمّة أم لا، و لكنّا أيضاً لا نحتمل بأنّ الفعل من مختصّاته (ع) بل هو عامّ يشمل الجميع، ففي مثل هذه الحالة يدلّ الفعل أيضاً على الحكم الشرعيّ، فيدلّ فعله على الجواز و عدم الحرمة، و يدلّ تركه على عدم الوجوب؛ و ذلك بسبب عصمته التي تمنعه من فعل المحرّم و ترك الواجب.
إن قلت: لِمَ لا يدلّ فعله على الوجوب، و تركه على الحرمة؟
قلتُ: إنّ دلالة الفعل كما سيأتي توضيحه بشكل مفصّل دلالة صامتة ليس لها لسان ليتمسّك بظهوره، و من ثمّ فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن و هو في الفعل عدم الحرمة، و في الترك عدم الوجوب.
الحالة الثالثة: أن يصدر الفعل من المعصوم غير محفوف بقرائن، و لكنّا نعلم أنّه من مختصّاته، و في مثل هذه الحالة لا يدلّ الفعل على الحكم الشرعيّ لتعمل به الأمّة من بعده اقتداءً به؛ لأنّ مثل قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٢] لا تشمل مثل هذا الفعل الذي يكون من مختصّاته.
[١] لا يمكن فرض الدلالة على الإباحة بالمعنى الأخصّ باعتبار عبادية الفعل و هو «الوضوء» في المثال.
[٢] الأحزاب: ٢١.