الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١ - ٣ كيفيّة استفادة الإطلاق
و لانحتاج إلى دلالة تصديقيّة جدّية لإثبات المعنى المطلق لأنّه هو المعنى الموضوع له اللفظ.
و من ثمّ لو قيل: «أكرم الإنسان» و تردّدنا بين أن يكون الموضوع مطلق الإنسان أو الإنسان العالم فقط، فسنثبت أنّ المراد هو المعنى المطلق؛ لأنّ الإطلاق حسب هذه النظرية قيد في المعنى الموضوع له اللفظ، و ذكر «الإنسان» في المثال يعني ذكر للإطلاق، فعند التلفّظ به تحصل دلالة تصوّرية يكون الإطلاق فيها قيداً للمعنى، و بقاعدة احترازية القيود نثبت أنّ الإطلاق مراد للمتكلّم حقيقةً و جدّاً.
و أمّا بناءً على النظرية الأُولى القائلة بأنّ لفظ «إنسان» موضوع للطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد، فلا يمكننا تطبيق قاعدة احترازية القيود؛ إذ ليس الإطلاق قيداً مذكوراً في الدلالة التصوّرية حتّى نثبت أنّه مراد جدّي للمتكلّم، و إنّما لفظ «إنسان» يتلاءم مع الإطلاق و التقييد، وعليه فلا بدّ لاستفادة الإطلاق من دلالة تصديقيّة تصرف لفظ الإنسان في مثال: «أكرم الإنسان» إلى المعنى المطلق.
بعبارة مختصرة: إنّنا إذا قلنا بأنّ الإطلاق قيد في المعنى الموضوع له لفظ
«إنسان» فسيكون الإطلاق مدلولًا تصوّرياً، و بالتالي نثبت أنّه قيد في المراد الجدّي أيضاً بقاعدة احترازية القيود، و أمّا إذا قلنا بأنّ لفظ «إنسان» موضوع لذات الطبيعة فسيكون الإطلاق مدلولًا تصديقيّاً، فلا بدّ من طريقة أُخرى لاستفادته.
الآن، و قد بانت لنا ثمرة الخلاف بين النظريتين المطروحتين، حان وقت بيان الصحيح منهما.