الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩٥ - الدليل الأوّل
غيره، فيختصّ المتشابه باللفظ الذي لا يوجد بين محتملاته تميّز في درجة علاقتها باللفظ، بمعنى أنّ علاقة جميع المحتملات باللفظ بدرجة واحدة كما في المجمل.
الثاني: لو سلّمنا بأنّ المتشابه في الآية يشمل الظاهر كما يشمل المجمل، إلّا أنّنا لا نسلّم أنّ الآية تنهى عن مجرّد العمل بالمتشابه، و إنّما تنهى عن عمل أولئك الذين يحاولون فصل محكم الكتاب عن متشابهه ثمّ يأخذون بالمتشابه مفصولًا و معزولًا عن المحكم، و يركّزون نظرهم عليه، ابتغاء الفتنة، و هذا لا إشكال في عدم جوازه. و أمّا إذا أرجع العمل بالمتشابه إلى المحكم، فلا يكون منهيّاً عنه بمقتضى الآية، كما لو نظر شخص إلى قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [١] أو قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ [٢]
و ضمّ ظهور الآيتين الكريمتين إلى قوله تعالى تعالى المحكم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣] فإنّه لا إشكال في جواز العمل بظهور الآيتين بعد ضمّهما إلى محكم الكتاب. نعم، لو ركّز نظره على الآيتين و أخذ بظهورهما الذي يعدّ من المتشابه من دون الرجوع إلى المحكم و أثبت أنّ لله تعالى يداً و أنّه يُرى فلا يجوز ذلك؛ لأنّه يعدّ مصداقاً للعمل بالمتشابه مفصولًا عن الكتاب و قد نهت عنه الآية الكريمة.
الثالث: أنّ الآية الكريمة ليست نصّاً في شمول المتشابه لظاهر الكتاب، و إنّما هي ظاهرة في ذلك على أحسن الأحوال [٤]، و لا يمكن الاستدلال بظهور الآية على عدم حجّية ظهور القرآن الكريم؛ لأنّه يلزم من حجّية
[١] الفتح: ١٠.
[٢] القيامة: ٢٢.
[٣] الشورى: ١١.
[٤] إذ يمكن أن يُقال: أنّ الآية مجملة في شمولها للظاهر.