الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٩ - إشكال و جواب
منها: قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١] فإنّ الآية تفيد جعل المعصوم قدوة، و معنى جعله كذلك هو إمكان الاقتداء
به. و حيث إنّ المعصوم قد صدر منه هذا الفعل فيمكن للمكلّف الاقتداء به و الإتيان بالفعل أيضاً، و كذلك في جانب الترك، و من ثمّ يكون فعله دالّا على الحكم الشرعيّ.
إن قلت: إنّ الآية تفيد جعل القدوة للرسول الأكرم (ص) دون الأئمّة (ع)؟
قلنا: إنّ الآية ذكرت الرسول (ص) كمثال لا أنّه تمام الموضوع للقدوة، فكأنّها في مقام جعل القدوة للمعصوم الذي لا يخطئ الشرع مطلقاً، و هو كما يصدق على النبي الكريم (ص) يصدق على الأئمّة الطاهرين من ولده (ع)، هذا أوّلًا.
و ثانياً: توجد عندنا أدلّة شرعية تفيد أنّهم (ع) و الرسول الأكرم (ص) شيء واحد من هذه الناحية، بل إنّ آية المباهلة قد جعلت من أمير المؤمنين نفس النبي (ص)، قال تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءَكُمْ وَ نِسَاءَنَا وَ نِسَاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنَا وَ أَنْفُسَكُمْ .. [٢]، فقد تظافرت الروايات [٣] المفسِّرة للآية الكريمة في أنّ المراد من أَبْنَاءَنَا الحسن و الحسين، و من نِسَاءَنَا الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء، و من أَنْفُسَنَا أمير المؤمنين (ع)، و على أقلّ تقدير لا يوجد فرق بين المعصومين جميعاً في وجوب الاقتداء بهم.
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] آل عمران: ٦١.
[٣] لاحظ عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ٨١، ح ٩؛ شرح الأخبار: ج ٢، ص ٣٤٠؛ بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٣٥٠، ح ١٠.