الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٦ - دلالة الفعل
٢ الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ
عرفنا فيما تقدَّم أنّ الدليلَ الشرعيَّ تارةً يكونُ لفظيّاً، و أخرى غيرَ لفظيٍّ، و الدليلُ الشرعيُّ غيرُ اللفظيِّ هو الموقفُ الذي يتّخذُه المعصومُ و تكونُ لهُ دلالةٌ على الحكمِ الشرعيّ. و يتمثّلُ هذا الموقفُ في الفعلِ تارةً، و في التقريرِ و السكوتِ عن تصرُّفٍ معيَّنٍ تارةً أخرى، و نتكلّمُ الآنَ عن دلالاتِ كلٍّ من الفعلِ و السكوت.
دلالة الفعل
أمّا الفعلُ فتارةً يقترنُ بمقالٍ أو بظهورِ حالٍ يقتضي كونَه تعليميّاً فيكتسبُ مدلولَه من ذلك، و أخرى يتجرَّدُ عن قرينةٍ من هذا القبيل، و حينئذٍ فإنْ لم يكنْ مِن المحتملِ اختصاصُ المعصومِ بحكمٍ في ذلك الموردِ دلَّ صدورُ الفعلِ منه على عدمِ حرمتِه بحكم عصمتِه، كما يدلُّ التركُ على عدمِ الوجوبِ لذلك، و لا يدلُّ بمجرّدِه على استحبابِ الفعلِ و رجحانِه إلّا إذا كان عبادةً فإنّ عدمَ
حرمتِها مساوقٌ لمشروعيَّتِها و رجحانِها أو أحرَزْنا في موردٍ عدمَ وجودِ أيِّ حافزٍ غيرِ شرعيٍّ، فيتعيَّنُ كونُ الحافزِ شرعيّاً فيثبتُ الرجحانُ، و يساعدُ على هذا الإحراز تكرارُ صدورِ العملِ مِن