الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٦ - قرينة الحكمة و الطلب
بحكم التبادر و قد تقدّم ذلك [١]، و لكنّهم اختلفوا في توجيه هذه الدلالة و تفسيرها على أقوال:
الأوّل: أن يكون ذلك بالوضع، بمعنى أنّ مادّة الأمر موضوعة للطلب الوجوبي اللزومي، و صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية اللزومية.
الثاني: أن يكون ذلك بحكم العقل، بمعنى أنّ كلّ طلب لا يقترن بالترخيص في الترك يحكم العقل بلزوم امتثاله، و هذا القول و إن لم يذكره السيّد الشهيد (قدس سره) على مستوى هذه الحلقة لكنّه سيأتي في الحلقة الثالثة [٢].
الثالث: أن يكون ذلك بالإطلاق و قرينة الحكمة.
و هذا القول هو محطّ نظرنا في هذا البحث إذ إنّ أوّل الأقوال قد تقدّم في بحث الأمر [٣]، و ثانيها سيأتي بيانه كما قلنا و مفاده: أنّنا يمكننا استفادة الوجوب من الطلب لا بالوضع و إنّما بقرينة الحكمة.
بيان ذلك: أنّنا تارةً نحرز كون الطلب طلباً وجوبيّاً، و أخرى نحرز كونه استحبابيّاً، و في هاتين الحالتين لا توجد مشكلة في أخذ المكلّف بما يحرزه، و لكن يبقى الكلام في الحالة الثالثة التي يتردّد المكلّف فيها بين كون
الطلب وجوبياً أو استحبابيّاً، كما لو قال المولى: «اغتسل يوم الجمعة» و شككنا في أنّ الأمر بالغسل هل هو بنحو الطلب الوجوبي أو الاستحبابي.
هذه الحالة أي الثالثة هي التي يمكن عدّها تطبيقاً من تطبيقات قرينة الحكمة حيث تثبت لنا كون الطلب وجوبيّاً لا استحبابيّاً؛ و ذلك لأنّ الطلب الاستحبابي يحتاج إلى قيد و هو «جواز الترك» أو «عدم استحقاق
[١] راجع: بحث الأمر و النهي.
[٢] دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة القسم الأوّل: ص ١١١ ١١٠.
[٣] راجع: بحث الأمر و النهي.