الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٧ - الاستدلال بآية الكتمان
الشرح
وصل بنا البحث إلى الآية الثالثة من الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد و هي آية الكتمان، فهل هي صالحة للدلالة عليه؟ هذا ما سنقف عليه في هذا البحث.
الاستدلال بآية الكتمان
و هي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
[١].
و تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو: أنّها حرّمت كتمان البيّنات و الهدى، و لازم ذلك أن يكون الإبداء المقابل للكتمان واجب، و الإبداء و الإخبار شيء واحد، فالآية لمّا كانت دالّة على وجوب الإبداء فهي دالّة إذاً على وجوب الإخبار. هذا من جهة.
و من جهة ثانية: إنّ حرمة الكتمان في الآية حرمة مطلقة، بمعنى أنّ الإبداء و الإخبار واجب سواء حصل منه العلم للسامع أم لا.
و من جهة ثالثة: يجب على السامع القبول مطلقاً أيضاً، و إلّا لكان إطلاق وجوب الإبداء من الشارع لغواً، و لوجب عليه التقييد بلزوم الإخبار أو قبوله في حالة إفادته العلم فقط. فلأجل إخراج كلام المولى عن اللغوية نقول بوجوب قبول السامع للإخبار مطلقاً، و قبول الإخبار في حالة عدم حصول العلم منه يعني حكم الشارع بحجّية الخبر.
[١] البقرة: ١٥٩.