الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٥ - أدوات العموم و نحو دلالتها
أدوات العموم و نحو دلالتها
لا شكَّ في وجودِ أدواتٍ تدلُّ على العمومِ بالوضعِ مثلَ كلمةِ «كلّ» و «جميع» و نحوهِما من الألفاظِ الخاصّةِ بإفادةِ الاستيعاب، غيرَ أنّ النقطةَ الجديرةَ بالبحثِ فيها و في كلِّ ما ثبتَ أنّه من أدواتِ العمومِ بالوضعِ هي: أنّ إسراءَ الحكمِ إلى تمامِ أفرادِ مدخولِ الأداة، أي «عالم» مثلًا في قولنا «أكرم كلَّ عالمٍ» هل يتوقّفُ على إجراءِ الإطلاقِ و قرينةِ الحكمةِ في المدخولِ، أو أنّ دخولَ أداةِ العمومِ على الكلمةِ يُغنيها عن مقدِّماتِ الحكمةِ، و تتولّى الأداةُ بنفسِها دورَ تلك القرينةِ؟
و قد ذَكر صاحبُ الكفايةِ (رحمة الله عليه) أنّ كلا الوجهينِ ممكنٌ من الناحيةِ النظرية؛ لأنّ أداةَ العمومِ إذا كانت موضوعةً لاستيعابِ ما يُرادُ من المدخولِ تعيّنَ الوجهُ الأوّلُ، لأنّ المرادَ بالمدخولِ لا يُعرفُ حينئذٍ من ناحيةِ الأداةِ، بل بقرينةِ الحكمة. و إذا كانت موضوعةً لاستيعابِ تمامِ ما يصلحُ المدخولُ للانطباقِ عليه تعيّنَ الوجهُ
الثاني، لأنّ المدخولَ مفادُه الطبيعةُ، و هي صالحةٌ للانطباقِ على تمامِ الأفرادِ فيتمُّ تطبيقُها كذلك بتوسُّطِ الأداةِ مباشرةً.
و قد استظهرَ (رحمة الله عليه) بحقٍّ الوجهَ الثاني.