الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٤ - الاستدلال على حجّية الظهور
الاستدلال على حجّية الظهور
و حكمُ الشارعِ بحجّيةِ الظهورِ يمكنُ الاستدلالُ عليه بالسيرةِ بأحدِ النحوينِ التاليين:
النحوُ الأوّلُ: أن نتمسّكَ بالسيرةِ العقلائيةِ بمعنى استقرارِ بناءِ العقلاءِ على اتّخاذِ الظهورِ وسيلةً كافيةً لمعرفةِ مقاصدِ المتكلّم، و ترتيبِ ما يرى لها من آثارٍ بحسب الأغراضِ التكوينيةِ أو التشريعية، و هذه السيرةُ بحكمِ استحكامِها تشكّلُ دافعاً عقلائياً عامّاً للعمل بالظهورِ في الشرعيّاتِ لو تُركَ المتشرِّعةُ إلى ميولِهم العقلائية، و في حالةٍ من هذا القبيلِ يكونُ عدمُ الردعِ و السكوتُ كاشفاً عن الإمضاء.
و قد تقدّمَ في بحثِ «دلالاتِ الدليلِ الشرعيِّ غيرِ اللفظيِّ» استعراضُ عددٍ من الأوجهِ لتفسيرِ دلالةِ السكوتِ على الإمضاءِ، و يلاحَظُ هنا: أنّ واحداً من تلكَ الأوجهِ لا يمكنُ تطبيقُه في المقام،
و هو تفسيرُ الدلالةِ على أساسِ الظهورِ الحاليِّ، لأنَّ الكلامَ هنا في حجّيةِ الظهور، فلا يكفي في إثباتِها ظهورُ حالِ المعصوم في الإمضاء.
النحوُ الثاني: أن نتمسّكَ بسيرةِ المتشرِّعةِ مِن أصحابِ الأئمّة، و فقهائِهم، فإنّنا لا نشكُّ في أنّ عملَهم في مقام الاستنباط كان يقومُ