الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٣ - تنبيه
إن قلت: و كيف نثبت سكوت المعصوم عنها و عدم ردعه؟
قلت: بما ذكرناه في البحث السابق في إثبات الركن الثاني من ركني السيرة العقلائية.
و لكن تبقى هنا مسألة مهمّة يجب الالتفات لها عند الاستدلال على حجّية الاطمئنان بالسيرة العقلائية، و هي: لا بدّ من حصول القطع بكلا ركني السيرة العقلائية أي معاصرتها للمعصوم و سكوته عنها، بمعنى أنّه يجب حصول القطع بمعاصرة السيرة للمعصوم و لا يكفي الاطمئنان بمعاصرتها له؛ و ذلك لأنّ كلامنا في حجّية الاطمئنان و لا يمكن الاستدلال على حجّية الاطمئنان بالاطمئنان لأنّه يؤدّي إلى الدور و هو محال عقلًا، وعليه فينبغي حصول القطع بالمعاصرة.
و كذلك الحال في الركن الثاني أي سكوت المعصوم الدالّ على الإمضاء، فلا بدّ من حصول القطع به أيضاً و لا يكفي الاطمئنان بذلك لنفس السبب المتقدِّم.
تنبيه
ما ذكرناه في هذا البحث مبنيّ على مسلك المشهور القائل بأنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع فقط، و لذا احتجنا في الظنّ و الاطمئنان بناءً على الدعوى الثانية إلى إقامة الدليل على التعبّد بهما.
و أمّا بناءً على مسلك السيّد الشهيد (قدس سره) القائل بتنجّز مطلق الاحتمال فإنّ الظنّ سيكون منجّزاً فضلًا عن الاطمئنان، و من ثمّ إذا كشفت وسائل الإحراز الوجداني عن الدليل الشرعي بنحو الاطمئنان أو الظنّ بل حتّى بنحو الوهم و الشكّ فيجب ترتيب الأثر على ذلك الإحراز، و قد تقدّم ذلك في بحوث حجّية القطع من هذه الحلقة، فراجع.