الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٠ - الطريق الخامس
الإشارة إلى الطريق الخامس.
الطريق الخامس
أن يُستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال الملاحظة التحليليّة الوجدانية، بمعنى أنّ الإنسان لو عرض سلوكاً ما على نفسه و رأى أنّ وجدانه ينساق إلى اتّخاذ موقف معيّن إزاءه بحيث يكون موقفه واضحاً في وجدانه بدرجة كبيرة، و غير متأثّر بالخصوصيّات المتغيّرة من عاقل إلى عاقل و من مجتمع إلى مجتمع و من زمن إلى زمن، فإن افترض حصول مثل هذه الحالة لدى إنسان فيمكنه أن يستدلّ بوجدانه على معاصرة ذلك السلوك للمعصوم؛ و ذلك لعدم تغيّر الوجدانيات و الارتكازات العقلائية من زمن إلى آخر، من عاقل إلى آخر.
و هذه الكبرى لو قُدّر حصولها فهي تامّة، و لكن الكلام في الصغرى؛ إذ من الصعب للإنسان أن يجرّد نفسه أثناء حكمه عن تأثير دينه و ثقافته و مجتمعه و بيئته و غير ذلك من العوامل المتغيّرة، و لكن هذا لا يعني سقوط الاستدلال بهذا الطريق من رأس، و إنّما نقول: لو قُدّر لشخص أن يتخلّى عن تأثير العوامل المتغيّرة و الخصوصيّات المتبدّلة و حَكم بوجدانه على سلوك يشاهده الآن، فيستطيع أن يحكم بمعاصرته للمعصوم.
و مما يساهم في إخراج هذا الطريق عن الندرة الناشئة من صعوبة تجرّد الإنسان عن تأثير العوامل المتغيّرة المحيطة به، استقراء سلوك المجتمعات و ملاحظة أحوالهم، فإن كانوا يحكمون جميعاً بشيء واحد رغم تعدّد أديانهم و ثقافاتهم و بيئاتهم و ظروفهم فإنّه يعني أنّ حكمهم غير متأثّر بالعوامل المتغيّرة و إنّما حكموا بوجدانهم و مرتكزاتهم، و من أمثلة ذلك: سلوكهم على التملّك بالحيازة، فإنّ العقلاء يعملون به في المجتمعات كافّة رغم تعدّد الخصوصيّات.