الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٩ - معنى الإطلاق اللفظيّ و المقاميّ
الجواب: إنّه لو كان يريد إكرام العالم العادل فلا يحتاج إلى بيان صورة
ذهنية أخرى، و إنّما يكتفي بالصورة السابقة مع تقييدها بالعدالة، فليست العدالة إذاً صورة أخرى و إنّما هي قيد للصورة السابقة.
و في مثل هذه الحالة يمكننا أن نستكشف الإطلاق من عدم ذكر قيد العدالة؛ لأنّ مقتضى ظهور حال المتكلّم أنّه بصدد بيان تمام مراده بكلامه، فما لم يذكره لا يريده، و حيث إنّه لم يذكر العدالة حسب الفرض فهو لا يريده إذاً، و الإطلاق المستفاد في مثل ذلك هو المعبّر عنه بالإطلاق اللفظيّ، لأنّه يثبت من عدم ذكر القيد في لفظ المتكلّم.
و أمّا الإطلاق المقامي فيُقصد به: ذلك الإطلاق الذي يبيّن فيه المتحدّث صوراً ذهنية متعدّدة بحيث لو كان الشيء غير المذكور مراداً للمتكلّم لم يكن قيداً للصورة الذهنية الأولى كما في الإطلاق اللفظيّ و إنّما هو بنفسه صورة ذهنية مستقلّة، فإذا أردنا نفيه بسبب عدم ذكره كان ذلك هو الإطلاق المقامي.
توضيحه: نحن نعلم أنّ الصلاة مثلًا ليست صورة ذهنية واحدة و إنّما هي صور ذهنية متعدّدة، فللتكبيرة صورة ذهنية و كذلك للفاتحة و السورة و القيام و الركوع و السجود و هكذا، فلو ذكر المتكلّم بعض هذه الصور باعتبار أنّها أجزاء للصلاة و لم يذكر الباقي كأن يقول: «الفاتحة جزء للصلاة، و الركوع جزء فيها، و السجود جزء فيها»، فهذا يعني أنّ غير المذكور لو كان مراداً لم يكن قيداً للصورة الذهنية السابقة و هي الفاتحة و الركوع و السجود في المثال و إنّما هو صورة ذهنية مستقلّة، فلو أردنا استفادة الإطلاق بما ذكر و نفي مدخلية غير المذكور في أجزاء الصلاة كان ذلك هو الإطلاق المقامي. و هو يعتمد على كون المتكلّم في مقام بيان كلّ