الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - الدلالة على الإمضاء وفق الأساس العقلي
التقريب الثاني: أنّ المعصوم شارع و هادف، حيث إنّ المعصوم له عدّة حيثيات أحدها أنّه مكلّف كما تقدّم في التقريب الأوّل، و ثانيها أنّه حافظ لأغراض الشريعة بما هو شارع، فإنّ للشريعة أغراضاً عديدة تريد الوصول إليها من خلال أحكامها، و المسئول عن حفظ تلك الأغراض هو المعصوم.
فإذا نظرنا إلى المعصوم من هذه الحيثية و رأينا أنّه قد واجه سلوكاً و لم ينهَ عنه مع فرض كونه على خلاف الشرع فإنّ ذلك يعني أنّه قد فوّت غرضه بما هو شارع، و نقض الغرض من العاقل الملتفت مستحيل، فمن عدم نهيه نستكشف عقلًا كون السلوك ممضى عنده.
إن قلت: كيف يقال إنّ نقض الغرض محال مع أنّنا نجد بالوجدان إمكان نقضه.
قلت: إنّ استحالة نقض الغرض هي بمعنى قبح صدوره من الحكيم، لا أنّه مستحيل التحقّق و الإيجاد ذاتاً.
بعبارة أخرى: إنّ هذه الاستحالة إنّما هي بلحاظ العقل العملي لا العقل النظري، كاستحالة الظلم على الله تعالى فإنّها ليست بمعنى عدم قدرته على الظلم، و إنّما بمعنى أنّ الذات المقدّسة لا يصدر منها ظلم لأنّه تعالى حكيم و لا يصدر منه ما لا يليق بساحته المقدّسة.
فالاستحالة التي تقال بلحاظ العقل العملي غير الاستحالة التي تقال بلحاظ العقل النظري، فإنّ المستحيل في الأولى ممكن ذاتاً و لكنّه لا يقع لأنّه ينافي الحكمة و لذا يعبَّر عنه بالقبيح، بخلاف المستحيل في الثانية فإنّه غير ممكن ذاتاً كاجتماع النقيضين، و نقض الغرض من قبيل القبيح، لا المستحيل ذاتاً.