الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٣ - دلالة السكوت و التقرير
الشرح
بعد أن انتهينا من القسم الأوّل المتعلّق بالدليل الشرعيّ غير اللفظيّ أي دلالة الفعل حان الآن موعد بحث القسم الثاني منه، و هو دلالة السكوت و التقرير.
دلالة السكوت و التقرير
اشتهر بين الأصوليين القول: «إنّ السكوت دليل الإمضاء». و تحليله: إذا واجه المعصوم سلوكاً معيّناً و ظاهرة عامّة فسيكون أمامه أحد أمرين:
الأوّل: أن يبدي موقف الشرع من ذلك السلوك، و هذا يعني وجود
دليل شرعيّ لفظيّ و قد تقدّم الكلام فيه.
الثاني: أن يسكت و لا يبدي موقفاً تجاه ذلك السلوك، و عندئذ يمكننا أن نستكشف من سكوته إمضاءه لتلك الظاهرة العامّة.
و منه يُعلم أنّ الدليل على الحكم الشرعيّ ليس هو نفس السلوك و لا هو سكوت المعصوم عنه، و إنّما هو إمضاء المعصوم المستفاد من سكوته و عدم ردعه.
و من هنا وقع البحث بين الأصوليين في توجيه دلالة سكوت المعصوم عن سلوك معيّن على كونه ممضياً له و راضياً به، و قد ذكروا في توجيه ذلك وجهين:
١ الأساس العقلي.
٢ الأساس الاستظهاري.