الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٢ - دليل حجّية الاطمئنان
الأولى: أنّ الاطمئنان يلحق بالقطع بمعنى أنّ الحجّية لازم ذاتيّ للاطمئنان، فكما أنّ حقّ الطاعة يشمل القطع بالتكليف فكذلك يشمل حالة الاطمئنان به، و كما أنّه لا يشمل حالة القطع بعدم التكليف فكذلك لا يشمل حالة الاطمئنان بعدمه، و بعبارة أخرى: كما أنّ القطع منجّز و معذّر فكذلك الحال في الاطمئنان.
و لسنا بعد ذلك بحاجة إلى السؤال عن دليل الحجّية؛ لأنّها حسب هذه الدعوى أمر ذاتيّ كحجّية القطع تماماً، و لكن مع فارق بين الاثنين لا بدّ من حفظه و هو عدم إمكان الردع عن العمل بالقطع و إمكانه بالنسبة إلى العمل بالاطمئنان، فقد تقدّم في بحث حجّية القطع من هذه الحلقة القول بعدم إمكان الردع عن القطع لأنّ حجّيته لازم ذاتيّ، و لازم الشيء لا ينفكّ عنه. طبعاً هذا على مسلك المشهور القائل بأنّ الحجّية لازم ذاتيّ للقطع، و أمّا بناءً على مسلك السيّد الشهيد فإنّ الحجّية ليست للقطع بما هو قطع و إنّما لكون الآمر مولى، و أمّا الردع عن العمل بالاطمئنان فليس فيه أيّ محذور عقليّ.
الثانية: أنّ الاطمئنان يلحق بالظنّ، فكما أنّ الظنّ يحتاج إلى دليل شرعيّ
ليُتعبّد به، فكذلك الحال بالنسبة إلى الاطمئنان، و منه ينفتح باب التساؤل عن حجّيته بعد أن لم تكن حجّيته ذاتية.
دليل حجّية الاطمئنان
إنّ الدليل على حجّية الاطمئنان هو السيرة العقلائية، فإنّ العقلاء يعملون بالاطمئنان في أمورهم الحياتية و يرتّبون الأثر عليه.
إن قلت: و كيف نثبت معاصرة مثل هذه السيرة للمعصوم؟
قلت: بأحد الطرق الخمسة المتقدّمة في إثبات الركن الأوّل من ركني السيرة العقلائية.