الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩٤ - الدليل الأوّل
الدليل الأوّل:
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَ أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ... [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّها قسّمت آيات القرآن الكريم إلى قسمين: آيات محكمة، و آيات متشابهة، و قد نهت الآية عن العمل بالمتشابه و هو الذي لا يكون نصّاً في معناه، أي يكون له أكثر من معنى و جميعها محتمل، و اللفظ الظاهر من هذا القبيل؛ إذ يوجد له أكثر من معنى محتمل فهو متشابه إذاً؛ لتشابه محتملاته في علاقتها باللفظ، و مجرّد كون أحد المعاني أقوى علاقة باللفظ الظاهر من غيره لا يرفع التشابه عنه؛ باعتبار أنّ المعنى الآخر يبقى محتملًا، و إذا كان اللفظ الظاهر متشابهاً فلا يجوز العمل به
بمقتضى هذه الآية الكريمة.
بعبارة مختصرة: يمكننا صياغة الاستدلال بالآية عبر تشكيل قياس من الشكل الأوّل:
الظاهر متشابه (صغرى).
و كلّ متشابه لا يجوز العمل به (كبرى).
فالظاهر لا يجوز العمل به (نتيجة).
و الجواب عن هذا الدليل يتمّ من وجوه:
الأوّل: أنّنا لا نقبل أنّ اللفظ الظاهر من المتشابه، إذ لا تشابه و لا تكافؤ بين محتملاته، حيث يكون أحد معانيه أقوى علاقة و ارتباطاً به، و هو الذي ينسبق إلى الذهن عند إطلاق اللفظ، و يكون هذا المعنى هو الحجّة دون
[١] آل عمران: ٧.