الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٤ - دلالة الكتاب على عدم حجّية الخبر
الشرح
يقع الكلام في المرحلة الثانية من بحث خبر الواحد، و هي استعراض الأدلّة التي ادّعي دلالتها على عدم حجّية الخبر.
أدلّة نفي حجّية الخبر
لقد استدلّ على عدم حجّية خبر الواحد بالكتاب و السنّة، و قد أشرنا في البحث السابق و تحديداً في النقطة الثالثة من تقريب الاستدلال بالسيرة إلى ما يرتبط بدعوى دلالة الآيات على عدم حجّية الخبر و أجبنا عنه، و نعيد هنا ما يرتبط بالمقام موجزاً.
دلالة الكتاب على عدم حجّية الخبر
استدل على عدم حجّية خبر الواحد من الكتاب الكريم بما ورد فيه من النهي عن اتباع الظنّ كقوله تعالى: وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١].
و تقريب الاستدلال بها: أنّ خبر الواحد ظنّ و ليس بعلم، فهو مشمول للنهي الوارد في الآية الكريمة.
و الجواب عنه:
أوّلًا: إنّ الآية أجنبيّة عن المقام و ليست ناظرة إلى الخبر؛ باعتبار أنّ معنى الاقتفاء هو الاتباع، و الاتباعُ شيءٌ و قبولُ إخبار المخبر شيءٌ آخر، فكأنّ الآية تريد أن تمنع عن اقتفاء أثر كلّ مدّعٍ من دون علم و دراية، و إنّما
[١] الإسراء: ٣٦.