الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٥ - الإطلاق المقامي
الإطلاق المقامي
الإطلاقُ الذي استعرضْناهُ و عرفْنا أنّه يثبتُ بقرينةِ الحكمةِ و الظهورِ الحاليِّ السياقيِّ نسمِّيهِ الإطلاقَ اللفظيَّ؛ تمييزاً لهُ عن نحوٍ آخرَ مِن الإطلاقِ لا بدَّ من معرفتِه، نطلِق عليه اسمَ الإطلاقِ المقاميّ.
و نقصدُ بالإطلاقِ اللفظيِّ: حالةَ وجودِ صورةٍ ذهنيّةٍ للمتكلّمِ و صدورِ الكلامِ منه في مقامِ التعبيرِ عن تلك الصورةِ، ففي مثلِ هذه الحالةِ إذا تردَّدْنا في هذه الصورةِ هل أنّها تشتملُ على قيدٍ غيرِ مذكورٍ في الكلامِ الذي سيقَ للتحدُّثِ عنها، كان مقتضى الظهورِ الحاليِّ السياقيِّ في أنّ المتكلمَ يبيّن تمامَ المرادِ بالخطابِ مع عدم ذكرِه للقيدِ، هو الإطلاقَ، و هذا هو الإطلاقُ اللفظيُّ؛ لأنّه يرتبطُ بمدلولِ اللفظ.
و أمّا الإطلاقُ المقاميُّ فلا يُرادُ به نفيُ شيءٍ لو كان ثابتاً لكان قيداً في الصورةِ الذهنيةِ التي يتحدّثُ عنها اللفظُ، و إنّما يرادُ به نفيُ شيءٍ لو كان ثابتاً لكان صورةً ذهنيّةً مستقلّةً و عنصراً آخرَ، فإذا قالَ المتكلّمُ: «الفاتحةُ جزءٌ في الصلاة، و الركوعُ جزءٌ فيها، و السجودُ جزءٌ فيها» و سكتَ، و أردنا أن نُثبتَ بعدمِ ذكرِه لجزئيّةِ السورةِ أنّها ليست جزءاً، كان هذا إطلاقاً مقامياً.