الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨ - أنواع القيود
الشرح
قبل الدخول في بيان القاعدة العرفية المسمّاة ب «قاعدة احترازية القيود»، نحاول أن نسلّط الضوء أوّلًا على طبيعة القيود و أنواعها.
أنواع القيود
إذا ورد إلينا خطاب يشتمل على حكم و قيد لذلك الحكم، فهذا القيد يمكننا أن نتصوّره على أنحاء عدّة، ذكر السيّد الشهيد (قدس سره) خمسة منها، هي:
النحو الأوّل: أن يكون القيد هو متعلّق الحكم؛ كالصلاة في قولنا: «تجب الصلاة»، فبعد أن كان الوجوب أمراً عامّاً يشمل وجوب الصلاة و غيرها جاءت الصلاة المتعلّق لتجعله وجوباً خاصّاً مقيّداً و هو وجوب الصلاة، و هذا يعني أنّ المتعلّق قد قيّد الحكم.
النحو الثاني: أن يكون القيد هو موضوع الحكم،
كالمكلّف البالغ العاقل في قولنا: «تجب الصلاة على المكلّف البالغ العاقل»، ف «تجب» هو الحكم، و «الصلاة» هي المتعلّق، و «المكلّف ..» هو الموضوع .. و هنا نلاحظ أنّ الموضوع قد قيّد وجوب الصلاة و لم يدعه يشمل مطلق الإنسان مكلّفاً كان أو غير مكلّف، بالغاً كان أو غير بالغ، عاقلًا كان أو غير عاقل، و إنّما قيّد وجوب الصلاة بالمكلّف البالغ العاقل.
النحو الثالث: أن يكون القيد قيداً لنفس الحكم، كالاستطاعة في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و شرط
[١] آل عمران: ٩٧.