الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٢ - معنى العموم
الشرح
بعد أن انتهينا من بحث الإطلاق نشرع الآن في بحث العموم، و أوّل بحث فيه هو بيان معنى العموم.
معنى العموم
العموم يعني: الاستيعاب الذي يكون مدلولًا للّفظ، فإنّ الاستيعاب و الشمول يمكن إثباته بطريقين:
الأوّل: أن يكون الاستيعاب ثابتاً من غير أن يفاد بواسطة اللفظ، كما في الإطلاق، فقد ذكرنا هناك أنّ استيعاب اسم الجنس لجميع أفراده لا يكون من خلال اللفظ بأن يدّعى أنّ اسم الجنس قد وُضع للطبيعة المطلقة، و إنّما قلنا إنّ الصحيح أنّه وُضع للطبيعة الأعمّ من المطلق و المقيّد، و استفدنا الشمول لجميع الأفراد بقرينة حالية هي قرينة الحكمة.
فقرينة الحكمة و إن كانت مبتنية على عدم ذكر القيد في اللفظ، و لكن هذا لا يعني أنّ الاستيعاب صار مدلولًا للفظ، و إنّما عدم ذكر القيد يهيّئ الأرضية اللازمة لجريان قرينة الحكمة القائمة على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده، فإذا قال المتكلّم: «أكرم العالم» فنحن نستفيد من كلامه
وجوب إكرام جميع العلماء بلا فرق بين العادل و غيره، و لكنّ استفادة الاستيعاب لأفراد العالم لم تكن بواسطة لفظ «العالم»، و إنّما بقرينة الحكمة الناشئة من عدم ذكر القيد في الكلام، و من لوازم عدم ذكره وجوب إكرام كلّ من يصدق عليه خارجاً أنّه عالم، و هذا يعني أنّ الحكم بوجوب الإكرام ينحلّ في مرحلة تطبيق الحكم خارجاً ليشمل و يستوعب جميع أفراد العلماء.