الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٣ - ذكر الوصف مع الموصوف
فتحصّل إلى هنا: أنّ المفهوم على نوعين:
١ مفهوم غير محدود يدلّ على انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الكلّية عند انتفاء القيد، مثل مفهوم الشرط.
٢ مفهوم محدود يدلّ على انتفاء الحكم عن الموضوع بنحو السالبة الجزئية عند انتفاء الوصف، مثل مفهوم الوصف.
ذكر الوصف مع الموصوف
بقيت نقطة أخيرة في بحث «مفهوم الوصف» نودّ الإشارة إليها، و هي أنّ الجملة الوصفيّة يمكن تصوّرها عبر حالتين:
الأولى: أن يذكر الوصف مع موصوفه كأن يقال: أكرم الفقير العادل.
الثانية: أن يذكر الوصف مستقلًّا كأن يقال: أكرم العادل.
و لو أردنا تطبيق هاتين الحالتين على الوجهين المتقدّمين في بحث إثبات مفهوم الوصف، فنقول: إنّ الوجه الأوّل لو تمّ يجري في كلتا هاتين الحالتين؛ لأنّه كان يبتني على القاعدة العرفية القائلة بأنّ ما يذكره المتكلّم من قيد أو وصف في مرحلة المدلول التصوّري فهو مراد له جدّاً في مرحلة المدلول التصديقي، و من ثمّ فإنّ للوصف مدخلية في موضوع الحكم، و لا فرق في جري هذه القاعدة بين أن يكون الموصوف مذكوراً مع وصفه أم لا.
إلّا أنّ هذا الوجه أي الوجه الأوّل غير تامّ، و قد تقدّمت مناقشته في البحث السابق.
و أمّا الوجه الثاني فإنّه يجري في الحالة الأولى أي ذكر الوصف مع موصوفه فقط؛ لأنّه كان مبتنياً على صيانة كلام المولى عن اللغوية، و من الواضح أنّ اللغوية لا تلزم في الحالة الثانية؛ لأنّ الوصف هو موضوع الحكم فلا يكون لغواً على أيّ حال، فيختصّ الوجه الثاني بالحالة الأولى.