الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨ - ٢ معنى الإطلاق و التقييد
و أُخرى يتصوّره مع لحاظ وصف خاصّ أو حالة معيّنة، كأن يقول: «أكرم الإنسان العادل» أو «أكرم الإنسان القائم»، فهنا تصوّر الشارع الإنسان مع لحاظ وصف العدالة أو حالة القيام، و هذا هو التقييد.
جديرٌ بالذِّكر: أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) قد عرّف الإطلاق بأنّه عدم لحاظ الخصوصيّة من وصف أو حالة، و هذا يعني أنّه يرى أنّ الإطلاق أمرٌ عدميّ، و هو خلاف ما ذهب إليه أُستاذه السيّد الخوئي (قدس سره) من أنّ الإطلاق أمرٌ وجوديّ؛ حيث عرّفه بأنّه لحاظ عدم القيد، و لذا اختار أن يكون التقابل بينهما تقابل الضدّين [١].
إذا اتّضح هذا، لك أن تسأل: عرفنا المائز بين الإطلاق و التقييد و لكن هل من جامع مشترك بينهما بحيث يكون محفوظاً في كلٍّ من حالة الإطلاق و التقييد؟
الجواب: إنّ الشيء المحفوظ في كلتا الحالتين هو الطبيعة [٢] كالإنسان، فهي محفوظة في حالة الإطلاق كما أنّها محفوظة في حالة التقييد. فالإنسان الطبيعة محفوظ في قول الشارع: «أكرم الإنسان» و في قوله: «أكرم الإنسان
العادل»، إلّا أنّ الطبيعة تتميّز في حالة الإطلاق بأمر عدميّ و هو عدم لحاظ الخصوصيّة، و في حالة التقييد بأمر وجوديّ و هو لحاظ الخصوصيّة كالعدالة في المثال.
و لك أن تسأل ثانياً، فتقول: من الواضح أنّنا نستفيد التقييد من ذكر القيد، و نثبت بتوسّط قاعدة احترازية القيود أنّه مراد للمتكلّم، و لكن من أين نستفيد الإطلاق بعد أن كانت الطبيعة محفوظة في كلتا حالتي الإطلاق
[١] انظر محاضرات في أصول الفقه: ج ٥، ص ٣٦٥.
[٢] المقصود منها: الكلّي الطبيعي، أي الماهية بما هي هي.