الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٨ - الجملة الشرطيّة و ضابط المفهوم
أنّ الشرط مقدّر الوجود على نهج الموضوع في القضية الحقيقيّة لا القضية
الخارجيّة [١].
و السيّد الشهيد (قدس سره) ذكر الرأيين و لم يرجّح أحدهما تاركاً ذلك إلى بحوث الحلقة الثالثة.
و بعد اتّضاح الأمرين المتقدّمين نعود إلى صلب الموضوع الأساسي الذي عقد لأجله هذا البحث، و هو الإجابة على تساؤل مفاده: هل يوجد للجملة الشرطيّة مفهوم؟ و الجواب على ذلك يرتبط بوجود ضابط المفهوم في الجملة الشرطية و عدمه، فعلى الأوّل يكون لها مفهوم بخلاف الثاني، و هذا ما سيتّضح في البحث الآتي.
الجملة الشرطيّة و ضابط المفهوم
تقدّم في البحث السابق (ضابط المفهوم) أنّ هناك ركنين يتألّف منهما الضابط، هما:
١ اللزوم العلّي الانحصاري.
٢ أن يكون المعلّق على الشرط هو طبيعيّ الحكم لا شخصه.
و الملاحظ هنا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) و إن كان قد ناقش سابقاً في الركن الأوّل، إلّا أنّه يجري هنا مجرى المشهور و من ثمّ يكون إثبات المفهوم
[١] الفرق بين القضية الحقيقيّة و الخارجيّة يكمن في: أنّ الموضوع في القضية الحقيقيّة يؤخذ على نحو مقدّر الوجود سواء كان موجوداً خارجاً بالفعل أم لا، كما في قوله تعالى: (آل عمران: ٩٧) فمتى ما وجد المستطيع يجب عليه الحجّ حتّى لو لم يكن موجوداً وقت صدور الخطاب من الشارع، و أمّا الموضوع في القضيّة الخارجيّة فيؤخذ بنحو محقّق الوجود كأن ينظر الشارع إلى أناس موجودين في الخارج و يوجّه خطابه لهم.