الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٧ - مفهوم الشرط
الجزاء (وجوب الإكرام).
و أمّا ما يخصّ المسألة الثانية و هي بيان الدالّ على الربط المدّعى بين
الجزاء و الشرط فهو بحث ينفرد به الأصولي عن اللغوي و غيره، فإنّ غير الأصولي يكتفي بالإشارة إلى أنّ هناك ربطاً خاصّاً بين الجزاء و الشرط، و ليس من شأنه بيان الدال على ذلك الربط.
و على أيّ حال، فإنّ في المسألة رأيين:
الرأي الأوّل: ما ذهب إليه مشهور الأصوليّين من أنّ الدالّ على الربط الخاصّ بين الجزاء و الشرط هو أداة الشرط بدعوى أنّها وُضعتْ لغةً للدلالة على ربط الجزاء بالشرط، بنحو إذا انتفى الشرط ينتفي الجزاء، فإذا قيل: «إذا جاء زيد فأكرمه» تكون أداة الشرط «إذا» دالّة على الربط الخاصّ بين الجزاء و الشرط.
الرأي الثاني: ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني [١]، و هو أنّ الدالّ على الربط الخاصّ هو هيئة الجملة الشرطيّة، فقد تقدّم [٢] أنّ المعنى الحرفي له مصاديق منها الحروف و منها هيئات الجمل، و الهيئات على عدّة أنحاء فإنّ الهيئة الموجودة في الجملة الشرطية تختلف عن الهيئة الموجودة في الجملة الفعلية أو الجملة الاسميّة المكوّنة من المبتدأ و الخبر.
و المحقّق الأصفهاني يقول: إنّ نفس هيئة الجملة الشرطيّة هي هيئة خاصّة يتقدّم فيها الشرط ثمّ تأتي فاء التفريع ثمّ الجزاء، و هذه الهيئة التي هي معنى حرفيّ هي الدالّة على ذلك الربط الخاصّ بين الجزاء و الشرط، و أمّا أداة الشرط فلا تدلّ على الربط الخاصّ و إنّما ينحصر دورها في أنّها تفترض
[١] نهاية الدراية: ج ١، ص ٣٥٤.
[٢] في بحث «تصنيف اللغة».