الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٥ - مفهوم الشرط
جملة الجزاءِ، فإنّ مفادَها هو المحكومُ عليه بالتعليق، و مقتضى الإطلاقِ أنّه لُوحِظَ بنحوِ الطبيعيِّ لا بنحوِ الشخص. ففي جملة «إذا جاءَ زيدٌ فأكرمْه» نثبتُ بالإطلاق أنّ مفاد «أكرم» طبيعيُّ الوجوبِ المفادُ بنحو المعنى الحرفيِّ و النسبةِ الإرسالية.
و فيما يتّصلُ بالسؤالِ الثاني قد يقالُ: إنّ أداةَ الشرطِ موضوعةٌ لغةً للربطِ العلّيّ الانحصاريِّ بينَ الشرطِ و الجزاء.
و لكن يورَدُ على ذلكَ عادةً: بأنّها لو كانت موضوعةً على هذا النحوِ، لزمَ أن يكونَ استعمالُها في موردِ كونِ الشرطِ علّةً غيرَ منحصرةٍ مجازاً، و هو خلافُ الوجدان.
و من هنا اتّجه القائلونَ بالمفهومِ إلى دعوى أخرى و هي: أنّ اللزومَ مدلولٌ وضعيٌّ للأداة، و العلّيةَ مستفادةٌ من تفريعِ الجزاءِ على الشرطِ بالفاءِ الثابتةِ حقيقةً أو تقديراً، و أمّا الانحصارُ فيثبتُ بالإطلاق؛ إذ لو كان للشرطِ بديلٌ يتحقّقُ عِوضاً عنه في بعضِ الأحيانِ، لكان لا بدَّ من تقييدِ الشرطِ المذكورِ في الجملةِ بذلك البديلِ بحرفِ «أو» و نحوها، فيقالُ مثلًا: «إن جاءَ زيدٌ أو مرضَ فأكرمْه». فحيث لم يُذكرْ ذلكَ و أُلقيَ الشرطُ مطلقاً، ثبتَ بذلك عدمُ وجودِ البديلِ، و هو معنى الانحصارِ.