الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٠ - خصائص المخبرين و تقييم الاحتمال
مصالحهم على الكذب أبعد في منطق حساب الاحتمال، خصوصاً مع ملاحظة اختلاف أوضاعهم و أحوالهم، و بالنتيجة فإنّ محور الإخبار كلّما كان أكثر تحديداً و دقّةً كان حصول التواتر أسرع وفق نظرية حساب الاحتمال.
خصائص المخبرين و تقييم الاحتمال
لا شكّ في دخول خصائص المخبرين في تقييم الاحتمال في الخبر المتواتر، و هذه الخصائص يمكن تصوّرها من ناحيتين:
الأولى: من الناحية الكمّية، فقد تقدّم في الخبر المتواتر القول بأنّ قيمة الاحتمال لو كانت مثلًا، فبمجيء إخبار ثان سوف تنخفض قيمة احتمال الكذب إلى، و تزداد بالقابل قيمة احتمال الصدق، و هكذا بمجيء إخبار ثالث و رابع و ...
فالناحية الكمّية في المخبرين لا بدّ من توفّرها لحصول التواتر، و لكن ليس لنا تحديد ذلك الكمّ بعدد معيّن؛ لأنّ حصول التواتر كما يتأثّر بالمخبرين من حيث الكمّ فكذلك يتأثّر بهم من حيث النوع، و هي الناحية الثانية من خصائص المخبرين.
الثانية: من الناحية النوعية، فإنّ لمدى وثاقة المخبرين و عدالتهم و دقّتهم و نباهتهم و أمانتهم في النقل دوراً في تقييم الاحتمال و سرعة حصول التواتر أو بطئه، إذ من الواضح أنّ لإخبار مَن يتّصف بتلك الخصائص قيمة
احتمالية أكبر ممّا لو لم يكن متحلّياً بها، و من ثمّ فقد نحتاج إلى عدد أقلّ من المخبرين لحصول التواتر فيما لو كانت تلك الخصائص متوفّرة في المخبرين.
إذاً، تقييم الاحتمال في الخبر المتواتر يتأثّر تأثّراً مباشراً بخصائص المخبرين من الناحية الكمّية و النوعية.