الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٧ - الفارق بين التقريبين
و تفويت الغرض يمكن تصوّره بنحوين:
الأوّل: تفويت الغرض الفعلي.
الثاني: تفويت الغرض الشأني.
أمّا الأوّل، فكأن يوجد سلوك عامّ بين الناس على العمل بشيء ما، و هذا السلوك يعملون به حتّى في المجالات الشرعية كعملهم بخبر الواحد الثقة، فلو لم يكن سلوكهم مرضياً عند المعصوم و لم ينهَ عنه لكان ذلك يعني تفويت الغرض الشرعيّ الفعلي، حيث يوجد تهديد فعليّ لأغراض الشريعة.
و أمّا الثاني، فكما لو كان العقلاء يعملون بخبر الواحد في القضايا العرفية فقط و لكنّهم في عملهم به يعتمدون على نكتة تقتضي بطبعها
السريان إلى الأحكام الشرعية أيضاً، و المعصوم بحكم كونه شارعاً و مسئولًا عن حفظ الشريعة لا بدّ و أن يردع عن مثل هذا السلوك إن لم يكن مَرْضِيّاً عنده.
إنّ التهديد الفعلي لتفويت أغراض الشريعة و إن لم يكن موجوداً في مثل هذه الحالة إذ المفروض أنّ العقلاء لا يعملون بخبر الواحد في الشرعيات مباشرة إلّا أنّ التهديد الشأني لنقض أغراض الشارع موجود؛ لأنّ النكتة التي يعتمدون عليها في العرفيات من الممكن تطبيقها في الشرعيات أيضاً عند ابتلائهم بها، و من ثمّ فلو لم يكن سلوكهم مرضياً و ممضى عند المعصوم وجب عليه الوقوف أمامهم و ردعهم خوفاً من سريان سلوكهم إلى القضايا الشرعية و نقض غرضها، فمن عدم ردعه و سكوته نكتشف إمضاءه.
هذا كلّه في توجيه دلالة سكوت المعصوم على الإمضاء في ضوء الأساس العقلي.