الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠ - أضواء على النصّ
و نستخلصُ من ذلكَ أنّنا بتوسّطِ قرينةِ الحكمةِ نثبتُ الإطلاقَ، و نستغني بذلك عن إثباتِه بالدلالةِ الوضعيةِ عن طريقِ أخذِه قيداً في المعنى الموضوعِ له اللفظُ، ثمّ تطبيقِ قاعدةِ احترازيةِ القيودِ عليه، لكن يبقى هناك فارقٌ عمليٌّ بين إثبات الإطلاقِ بقرينةِ الحكمة، و إثباتِه بالدلالةِ الوضعيّةِ و تطبيقِ قاعدةِ احترازيّةِ القيود، و هذا الفارقُ العمليُّ يظهرُ في حالةِ اكتنافِ الكلامِ بملابساتٍ معيّنةٍ تفقدُه الظهورَ السياقيَّ الذي تعتمدُ عليه قرينةُ الحكمة، فلا يعودُ لحالِ المتكلّمِ ظهورٌ في أنّه في مقامِ بيانِ تمامِ مرادِه الجدّيِّ بكلامِه و أمكنَ أن يكونَ في مقامِ بيانِ بعضِه، ففي هذه الحالةِ لا تتمُّ قرينةُ الحكمة؛ لبطلانِ الظهورِ الذي تعتمدُ عليه، فلا يمكنُ إثباتُ الإطلاقِ لمن يستعملُ قرينةَ الحكمةِ لإثباتِه، و خلافاً لذلك من يثبتُ الإطلاقَ بالدلالةِ الوضعيّة و تطبيقِ قاعدةِ احترازيّةِ القيود، فإنّ بإمكانِه أن يثبتَ الإطلاقَ في هذه الحالةِ أيضاً؛ لأنّ الظهورَ الذي تعتمدُ عليه هذه القاعدةُ غيرُ الظهورِ الذي تعتمدُ عليه قرينةُ الحكمةِ كما عرفنا
سابقاً، و هو ثابتٌ على أيِّ حالٍ.