الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٤ - أصالة الحقيقة
ثانياً: الدلالة التصديقية الأولى، و يُراد بها: قصد إخطار المعنى في ذهن السامع و لذا تسمّى بالدلالة الإخطارية، و هي دلالة مستفادة من حال المتكلّم و من ثمَّ لا بدّ من كونه ملتفتاً. فلو صدر اللفظ من غير الملتفت فلا يوجد فيه قصد إخطار المعنى، كما لو صدر لفظ الأسد من نائم، فلا يكون للّفظ في مثل هذه الحالة دلالة تصديقية أولى.
ثالثاً: الدلالة التصديقية الثانية، و يُراد بها: قصد الحكاية و الإخبار عن شيء، و تحصل فيما لو كان المتكلّم جادّاً و لذا تسمّى بالدلالة الجدّية، و أمّا لو
كان المتكلّم هازلًا فلا يكون لكلامه دلالة تصديقية ثانية و إنّما الموجود في كلامه هو الدلالة التصوّرية و التصديقية الأولى فقط.
و الآن نشرع في بيان الأصالات الثلاث و نبدأها بأصالة الحقيقة.
أصالة الحقيقة
و هي أصالة ناشئة من التطابق بين الدلالة التصوّرية و الدلالة التصديقية الأولى، فقد تقدّم في بحث الوضع أنّ الظاهر من كلّ لفظ في مرحلة الدلالة التصوّرية هو المعنى الموضوع له اللفظ دائماً؛ فهو المتبادر عند سماعه، و هنا نريد أن نقول: إنّه يوجد لدينا ظهور عرفيّ مفاده أنّ المتكلّم في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى يقصد إخطار و تفهيم المعنى الظاهر من اللفظ في مرحلة الدلالة التصوّرية لا تفهيم معنى آخر.
فلو تلفّظ المتكلّم بلفظ «أسد» فإنّ المعنى المتبادر إلى الذهن في مرحلة الدلالة التصوّرية هو المعنى الحقيقي أي الحيوان المفترس، و إذا كان كذلك