الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٨ - الطريق الرابع
لإخفائها في زمن السلطات الظالمة، وعليه فلو كان مثل تلك الأسئلة و الأجوبة حاصلًا لوصل إلينا قسم معتدّ به، و حيث إنّه لم يصل فهذا يعني أن لا وجود للأسئلة و الأجوبة المتكثّرة، و لا يوجد تفسير لعدم كثرة
الأسئلة سوى كون المسألة على وفق الطبع العقلائي و الذي يعني أنّ المتعارف بين المتشرّعة في عصر المعصوم هو المسح ببعض الكفّ لا بتمامه.
فاتّضح أنّنا أثبتنا معاصرة السيرة للمعصوم من خلال نفي لازم لها و هو المسح بتمام الكفّ في المثال و بانتفائه وجدانياً ثبت المطلوب و هو معاصرة السيرة بالاجتزاء بالمسح ببعض الكفّ للمعصوم.
و اتّضح أيضاً: أنّ الاستدلال بهذا الطريق يتوقّف على عدّة شروط لا بدّ من توافرها في المسألة التي يُراد إثبات قيام السيرة عليها في عصر المعصوم:
أوّلها: أن تكون المسألة محلًّا لابتلاء عموم الناس.
ثانيها: أن يكون اللازم ممّا لا يقتضيه الطبع العقلائي.
ثالثها: أن تتوفّر الدواعي لنقل المسألة.
رابعها: عدم وجود مبرّرات لإخفائها.
خامسها: عدم وصول شيء معتدّ به يثبت السيرة الأخرى سواء كانت روايات أو فتاوى المتقدِّمين.
فتلخّص: أنّ هذا الطريق يمكنه إثبات معاصرة السيرة للمعصوم إذا توفّرت الشروط المذكورة، و بدون ذلك لا يمكن الاستدلال به.
الطريق الرابع
أن يستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم من خلال بطلان بديل لها، بمعنى أنّ رفض ذلك البديل و عدم ثبوته وجداناً يعيّن السلوك المبدل، أي السيرة التي يُراد إثبات معاصرتها للمعصوم.