الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٩ - تحديد دائرة الحجّية
تحديد دائرة الحجّية
و بعدَ افتراضِ ثبوتِ الحجّيةِ يقعُ الكلامُ في تحديدِ دائرتِها، و تحديدُ الدائرةِ تارةً بلحاظِ صفاتِ الراوي، و أخرى بلحاظِ المرويِّ.
أمّا باللحاظِ الأوّلِ فصفوةُ القولِ في ذلك: أنّ مدركَ الحجّيةِ إذا
كان مفهومَ آيةِ النبإ، فهو يقتضي حجّيةَ خبرِ العادلِ و لا يشملُ خبرَ الفاسقِ الثقةِ، و إذا كان المدركُ السنّةَ على أساسِ الروايات و السيرةِ، فلا شكَّ في أنَّ موضوعَها خبرُ الثقة، و لو لم يكنْ عادلًا من غير جهةِ الإخبار.
إلا أنَّ وثاقةَ الراوي: تارةً تؤخذُ مناطاً للحجّية على وجهِ الموضوعية، و أخرى تؤخذُ مناطاً لها على وجه الطريقية، و بما هي سببٌ للوثوق غالباً، بصدق الراوي و صحّةِ نقلِه، فإنْ استُظهرَ الأوّلُ لزمَ القولُ بحجّية خبرِ الثقة، و لو قامتْ أمارةٌ عكسيّةٌ مكافئةٌ لوثاقة الراوي في كشفِها، و إن استُظهرَ الثاني لزمَ سقوطُ خبر الثقةِ عن الحجّية في حالة قيامِ أمارةٍ من هذا القبيل.
وعليه يترتّبُ أنَّ إعراضَ القدماءِ مِن علمائِنا عن العملِ بخبر ثقةٍ، يوجبُ سقوطَه عن الحجّية إذا لم يُحتملْ فيه كونُه قائماً على أساسٍ اجتهاديٍّ لأنّه يكونُ أمارةً على وجود خللٍ في النقل.
و أمّا خبرُ غيرِ الثقةِ فإنْ لم تكنْ هناك أماراتٌ ظنّيةٌ على صدقه،