الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠١ - أضواء على النصّ
إن قلت: ما هو الفرق بين الملاكين؟
قلت: إنّ الملاك الأوّل يشترط فيه أن تكون السيرة معاصرة للمعصوم لتتمّ دلالة سكوته على الإمضاء، و أمّا الملاك الثاني فلا يشترط فيه المعاصرة.
و لكن الملاك الثاني لا يمكن قبوله؛ و ذلك لأنّ نفس القول بأنّ الشارع
هو سيّد العقلاء و طليعتهم ربّما يعطيه ميزة عن بقية العقلاء، فقد يخالفهم و يخطّئهم فيما يعملون به في بعض الموارد، اللهمّ إلّا أن يكون ما يعملون به هو من قبيل المدركات الفطرية فإنّه لا يعقل مخالفتهم و تخطئتهم في ذلك.
فهذا الملاك غير صحيح، و الصحيح هو الملاك الأوّل.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «كما إذا كان العقلاء بما هم عقلاء». إشارة إلى أنّ العقلاء قد يسلكون سلوكاً معيّناً و لكن لا بما هم عقلاء و إنّما بما هم متديّنون و متشرّعة مثلًا، أو أصحاب عقيدة معيّنة، و هو لا يفيدنا في الدلالة على إثبات الحكم الشرعيّ، إنّما الذي يفيدنا سيرة العقلاء بما هم عقلاء إذا أمضاه المعصوم.
قوله (قدس سره): «يسلكون سلوكاً معيّناً في عصر المعصوم». قيد «في عصر المعصوم» لا بدّ منه؛ لكي يستكشف منه الإمضاء عند سكوته عن السلوك الذي يواجهه.
قوله (قدس سره): «و يكون سكوته دليلًا على الإمضاء». بأحد الوجهين المتقدّمين العقلي و الاستظهاري.
قوله (قدس سره): «فقد يثبت به حكم تكليفيّ أو حكم وضعيّ». أي: قد يثبت بالمفهوم العقلائي المرتكز عند العقلاء حكم تكليفيّ كالجواز في قبال