الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٦ - الدلالة الصامتة للفعل
الشرح
ما نودّ أن نطرحه في هذا المقطع من بحث دلالة الفعل هو الاشارة إلى أنّ هذه الدلالة دلالة صامتة ليس لها لسان و إطلاق، و هو ما يسهم في ترتّب آثار فقهية مهمّة عند التعامل مع الفعل كدليل على الحكم الشرعيّ، كما سيتّضح ذلك خلال بحثنا الآتي.
الدلالة الصامتة للفعل
إنّ الفعل الذي نبحث عن معنى دلالته هنا هو الأعمّ من الفعل و الترك الاصطلاحي كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك، و نعني بكون دلالته صامتة هو أنّ الفعل لا لسان له لنرجع إليه في تحديد المراد منه، بخلاف دلالة لفظ المعصوم على الحكم الشرعيّ، فإنّ بإمكاننا الرجوع للفظ و معرفة المراد منه و تحديده من إطلاق أو تقييد و نحو ذلك.
و من هنا يتّضح معنى قول الأصوليين: «إنّ الفعل دليل لبّي لا إطلاق له، فلا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن»، فإنّ ما يصدر من المعصوم و يدلّ على الحكم الشرعيّ أحد أمرين:
الأوّل: لفظ المعصوم، كأن يقول: «أقم الصلاة».
الثاني: فعل المعصوم.
ففي الأمر الأوّل، لو شككنا في أنّ الشارع أراد منّا الصلاة في الثوب الأبيض فقط، أم أرادها مطلقاً؟ فإنّه بإمكاننا التمسّك بالإطلاق و قرينة الحكمة لنفي مدخلية القيد المشكوك، فنقول: لو كان المولى يريد الصلاة في الثوب الأبيض فقط لذكر ذلك في كلامه، و حيث إنّه لم يذكره فمعنى ذلك