الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١ - قاعدة احترازيّة القيود
هذا هو ظاهر حال كلّ متكلّم و هو ظهور عرفيّ سياقيّ، فلو قال شخص لآخر: «بعتك هذه الساعة بدينار» و قَبِلَ الآخر، فقد تمّ البيع و لا يُسمع كلام أحدهما لو رفض بعد ذلك و ادّعى أنّه كان في مقام الهزل و لم يكن جادّاً.
و باتّضاح هاتين النقطتين نقول: لو جاء في خطاب المولى قيد من القيود كالعدالة في «أكرم الفقير العادل»، فسوف نفهم أنّ وجوب إكرام الفقير الذي يريده المولى حقيقة و جدّاً هو وجوب إكرام الفقير المقيّد بوصف العدالة؛ بسبب أخذ العدالة قيداً في مرحلة المدلول التصوّري، لأنّ ما يذكره المولى في المدلول التصوّري لكلامه مراد له حقيقةً في المدلول الجدّي، و من ثمّ لا يجب إكرام غير العادل من الفقراء.
كما أنّه لو قال المولى لعبده: «أكرم كلّ جيراني» و ذهب العبد و أكرمهم كلّهم، فليس من حقّ المولى أن يحتجّ على عبده بعد ذلك بقوله: لِمَ أكرمت جاري هذا مع أنّه عدوّي؟ لأنّ العموم قد ذُكر في الكلام و ما دام قد ذُكر فهو مرادٌ حقيقةً.
إن قلت: ما المحذور في أنّ المتكلّم يذكر قيداً في مرحلة المدلول
التصوّري و لا يريده في مرحلة المدلول الجدّي؟
قلت: هذا خلاف ظهور عرفيّ سياقيّ مفاده: أنّ ما يقوله المتكلّم يريده، أو أنّ ما يبيّنه في مرحلة المدلول التصوّري لكلامه، فهو مراد له حقيقةً.
و منه تُفهم قاعدة احترازية القيود التي هي محطّ بحثنا، و معناها: أنّ كلّ قيد يؤخذ في المدلول التصوّري للكلام فهو مراد حقيقة و جدّاً بسبب الظهور العرفي المتقدِّم.